الذهبي

112

سير أعلام النبلاء

وقال موسى بن داود : سمعت مالكا يقول : قدم علينا أبو جعفر المنصور سنة خمسين ومئة ، فقال يا مالك ، كثر شيبك . قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، من أتت عليه السنون ، كثر شيبه . قال : ما لي أراك تعتمد على قول ابن عمر من بين الصحابة ؟ قلت : كان آخر من بقي عندنا من الصحابة ، فاحتاج إلى الناس ، فسألوه ، فتمسكوا بقوله . ذكر علي بن المديني أصحاب نافع ، فقال : مالك وإتقانه ، وأيوب وفضله ، وعبيد الله وحفظه . ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد : أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم ؟ يعني أبا حنيفة ومالكا قلت : على الانصاف ؟ قال : نعم . قلت : أنشدك بالله ، من أعلم بالقرآن ؟ قال : صاحبكم . قلت : من أعلم بالسنة ؟ قال : صاحبكم . قلت : فمن أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين ؟ قال : صاحبكم . قلت : فلم يبق إلا القياس ، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول ، على أي شئ يقيس ؟ ( 1 ) . قلت : وعلى الانصاف ، لو قال قائل : بل هما سواء في علم الكتاب ، والأول : أعلم بالقياس ، والثاني : أعلم بالسنة ، وعنده علم جم

--> ( 1 ) الخبر في " الجرح والتعديل " 1 / 4 و 12 ، 13 ، و " مناقب الشافعي " 159 ، 160 ، و " حلية الأولياء " 6 / 329 ، و 9 / 74 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 136 ، و " الانتقاء " 24 ، و " الديباج المذهب " ص : 22 ، و " مناقب أحمد " ص 498 لابن الجوزي ، وانظر نقد هذا الخبر في " تأنيب الخطيب " ص 181 ، 183 .